الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

245

موسوعة التاريخ الإسلامي

وجمع عبد اللّه بن حنظلة أهل المدينة عند المنبر فقال لهم : تبايعوني على الموت ! وإلّا فلا حاجة في بيعتكم ! فبايعوه على الموت ، ثمّ صعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال لهم : أيّها الناس ، إنّكم إنّما خرجتم غضبا لدينكم ، فأبلوا إلى اللّه بلاء حسنا ليوجب لكم به جنّته ومغفرته ، ويحلّ بكم رضوانه . واستعدوا بأحسن عدتكم ، وتأهّبوا بأكمل اهبتكم ، فقد أخبرت أنّ القوم قد نزلوا بذي خشب ومعهم مروان بن الحكم ، واللّه إن شاء مهلكه بنقضه العهد والميثاق ( ما أعطاه ) عند منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فتصايح الناس بسبّه والنيل منه . فرفع عبد اللّه يديه إلى السماء وقال : اللهمّ إنّا بك واثقون وعليك متوكّلون ، وإليك ألجأنا ظهورنا ! ونزل . وكان صائما ولا يزيد على شربة من سويق يفطر عليها إلى مثلها في غد ، ولا يبيت إلّا في المسجد الشريف « 1 » . وقعة الحرّة : ولما انتهى الجيش إلى المدينة عسكر بالحرّة « 2 » وخرج أهلها لحربه وعليهم عبد اللّه بن حنظلة الأنصاري الأوسي ( على الأنصار ) وعبد اللّه بن المطيع العدوي القرشي ( على قريش ) « 3 » . فلمّا نزل مسلم المرّي أرسل إلى أهل المدينة قال لهم : إنّ أمير المؤمنين ! يقرأ عليكم السلام ويقول لكم : أنتم الأهل والعشيرة ، فاتّقوا اللّه واسمعوا وأطيعوا ، فإنّ لكم عندي في عهد اللّه وميثاقه عطاءين في كلّ سنة : عطاء في الصيف وعطاء في الشتاء ! ولكم عندي

--> ( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 210 - 211 . ( 2 ) الإمامة والسياسة 1 : 211 وصحّف بالجرف ! ( 3 ) مروج الذهب 3 : 69 .